مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1037
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
[ في الحق في المقام ، الأوّل فيما يقتضيه الأصل العملي ] وكيف كان فالمهمّ هو تحقيق الحقّ والصواب ، فنقول مستغنياً من الملك الوهاب : انّ الكلام تارةً فيما يقتضيه الأصل العملي ، وأخرى فيما يقتضيه القاعدة اللغويّة ، وثالثةً فيما يقتضيه الترجيح الاجتهادي . أمّا الأوّل : فالذي يستفاد من التتبّع في كلمات اللغويين والأصحاب أنّ مدّ الصوت المشتمل على الترجيع والإطراب مسلَّم كونه من مصاديق الغناء ، فالقاعدة العمليّة تقتضي الأخذ به والرجوع في غيره إلى أصالتي الإباحة والبراءة إلَّا أنّ حصول الظن بموافقة القدر المسلَّم مع الواقع مشكل جدّاً لتنصيص جميع المحقّقين كالشيخ الفقيه في الجواهر ( 1 ) والشيخ الأستاذ على ما حكي عنه بأنّ المرجع فيه إلى العرف ، ومن المعلوم أنّ المصداق المذكور أخصّ من ذلك فإنّ مطلق مدّ الصوت المشتمل على الترجيع والتطريب لا يعدّ في العرف غناءً ، بل لا بدّ أن يوجد معه خصوصيّة أخرى ، ومع ذلك فيحصل الظن بكون المصداق هو ما ذكر فإنّ الاتفاق منهم وإن كان اجتهاداً منهم في الموضوع وتشخيصاً للمعنى العرفي ، فبدون حصول الظنّ لا يكون حجّة ، وإن كان إجماعاً منهم على أنّ حكم الصوت المشتمل على الترجيع والتطريب هو الحرمة مطلقاً ، فهو وإن أمكن الأخذ به إن وصل إلى الإجماع بناءً على حجّية مطلق الظنون في الأحكام لكنّه مدفوع : بأنّ المسلَّم هو حرمة الغناء ، فلا بدّ في تحصيل الموضوع وتشخيصه ، واستنباطهم أنّه ذلك لا ينفع مع ظهور خلافه وأنّ فيه خصوصيّة أخرى فلا يصلُح حينئذٍ جعلُه قدراً متيقّناً ، فالقدر المتيقّن هو لحون أهل الفجور المشتملة على الترجيع والتطريب لأنّه القدر المتيقّن المستفاد من العرف والكلمات ، فقضيّة الأصلين المزبورين
--> ( 1 ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 46 .